محمد تقي النقوي القايني الخراساني
461
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
أحدها - انّ الخلافة الاسلاميّة بعد موت النّبى ( ص ) قد انتقلت إلى من لم يكن له اهليّة بها كما هو ظاهر فاوّلهم أبو بكر ، ثمّ عمر ثمّ عثمان ومن المعلوم انّ الخليفة والامام إذا لم يكن لائقا صالحا عالما بما يحتاج النّاس اليه فكذلك حال أمرائه وحكَّامه وقضاته المنصوبة من قبله ولا شكّ انّ - اهميّة القضاة أكثر من غيرهم من الامراء وغيرهم ممّن لهم منصب التّصدى لأمور المسلمين ولذلك اختصّهم بالذّكر دون غيرهم فانّ القاضي لا بدّ له من أن يحكم في النّاس بما حكم اللَّه ورسوله به فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويأخذ حقّ المظلوم من الظَّالم وأمثال ذلك من الأمور وحيث انّ القضاة في صدر الاسلام لم يكونو واجدين لشرائط القضاوة والفتوى ولم يكن لهم حظَّ من الكتاب والسّنّة ومع ذلك كانوا متّصدين لمنصب القضاء والحكم بين النّاس فقال ( ع ) ما قال في هذا الكلام ذمّا لهم وقدحا عليهم مشعرا بانّهم كانوا من الجاهلين بالاحكام ومآخذها وانّ كلّ ما تفوّهو به انّما هو حكمهم ورأيهم لا حكم اللَّه ورأيه . ثمّ انّه تعجّب من امامهم الَّذى استقضاهم في تصويبه الآراء جميعا مع انّ الامر في الواقع على خلافه فإذا كان الامام جاهلا فما ظنّك بفضاته وثانيها - انّ الكتاب اعني القرآن الكريم لا شكّ في كونه حاويا متضمّنا للاحكام والاخلاقيّات والاعتقاديات وغيرها من الأمور حتّى الأرش في الخدش لقوله تعالى : * ( وعِنْدَه ُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ و . ) *